اسماعيل بن محمد القونوي

443

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

القياس وهو المطر الخفيف وهو الطل قوله والصواعق جمع صاعقة قصيفة رعد هائل معها نار لا تمر بشيء إلا أتت عليه والرعد صوت يسمع من السحاب والنزول وهو الحركة من العلو إلى السفل حقيقة في الأجسام كالملائكة مجاز في غير الأجسام ففي ينزل عموم المجاز وأيضا لفظة ما فيه تغليب على تقدير كونه لغير العقلاء وإن قيل إنه يعم القبيلتين وضعا فالأمر واضح وكذا الكلام في وَما يَعْرُجُ [ سبأ : 2 ] وصيغ المضارع هنا للاستمرار وهو أولى من كونها لحكاية الحال الماضية وجه تقديم ما قدمه يعرف بأدنى تأمل والمراد بهذا الاستئناف تفصيل لبعض ما يحيط به علمه من الأمور التي نيطت بها مصالحهم الدينية والدنيوية حتى يحمدوا عليه وبهذا البيان يظهر ارتباطه بما قبله . قوله : ( وهو الرحيم الغفور للمفرطين في شكر نعمته مع كثرتها أو في الآخرة مع ما له من سوابق هذه النعم الفائتة للحصر ) قدم الرحيم هنا مع تأخيره في أكثر المواضع لرعاية الفاصلة وهذا أولى من القول بأنه منشأ المغفرة إذ التحلية بعد التخلية ختم الكلام بالرحيم مناسبته لابتدائه ظاهر إذ ما ذكر من آثار الرحمة وأما ختمه بالغفور فلما أشار إليه بقوله : للمفرطين في شكر نعمته يتبادر إلى الذهن أن الختم بالكريم انسب وبعد التأمل يظهر أن المناسب هو الختم بالغفور . قوله تعالى : قوله : للمفرطين بالتشديد من التفريط بمعنى التقصير . قوله : أو في الآخرة أي في أمر الآخرة وشأنها والضمير في قوله مع ما له عائد إلى المفرطين وإفراده بتأويل كل واحد والمعنى الغفور للمقصر في أمر الآخرة بترك التهيؤ لها مع ما له من التوسعة في الرزق والاقتدار على تحصيل ثواب الآخرة بما له من نعماء لا تحصى فقوله للمفرطين في شكر نعمته مع كثرتها إشارة إلى أن قوله : هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ [ الزمر : 53 ] تتميم لما يستلزم في قوله : ما يَلِجُ فِي الْأَرْضِ [ سبأ : 2 ] الخ من الامتنان بمواجب الحمد من فضائله المتكاثرة ومن التفريط فيما أوجب عليهم من الشكر على تلك النعمة الجسيمة فنبه بهذا الإعلام على هذين المعنيين ثم عقبه بهذين الوصفين تتميما للمقصود يعني أن اللّه تعالى مع ما أولاهم تلك النعمة وشهد منهم ذلك التقصير رحيم يزيد في تلك النعم غفور يغفر لهم ذلك التفريط قال الطيبي رحمه اللّه فإن قلت أليس من الظاهر أن يفصل الآية الأولى بقوله : وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ [ سبأ : 2 ] لما اشتملت على إيجاب الحمد على نعمة الدارين ليرحمهم ويغفر لهم إن عسى أن فرطوا فيه والآية الثانية بقوله : وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ [ سبأ : 1 ] لمناسبة العلم الحكمة والخبرة قلت بلى لكن خولف لتكاثر محصل التتميم فدل انضمام الأولى بفاصلتها الدالة على نوع من العلم على معنى التكميل وإن اللّه تعالى كما أنه منعم في الدارين كذلك يحكم أمورهما على وجه قوي ورضى ويعلم ما يصدر عن العباد من تفاصيل الحمدين فيجز بهم على وجه الكمال والتمام وانضمام الثانية بفاصلتها آذن بالتتميم الذي أشرنا إلينا ولو أجريا على الظاهر لفات أكثر تلك الفوائد واللّه أعلم بأسرار كلامه إلى هنا كلامه .